أضواء منحنية في الأعالي - بيتا

أضواء منحنية في الأعالي أوتلاين رسم توضيحي وكلمات في القدس

أوسي والد
قيّمة المعرض: ليطال ماركوس مورين
23.11.25-23.1.26

تبلور هذه المعرض خلال الحرب المستمرة التي بدأت في تشرين الأول 2023، وهي فترة تفكك فيها الواقع إلى ظلال وامضة من عدم اليقين وأمل مؤجل. تعرض والد يوميات شخصية بصرية لوعي يسعى إلى صوغ بنية داخل واقع أقضي إلى فوضى مستمرة. وعي يتأمل نحو الداخل ليس فقط بدافع بحث فكري، بل بدافع وجودي لفهم ما يحدث، والإمساك بشيء ثابت، وربما حتى البقاء، داخل فوضى تتغيّر ألوانها من يوم لآخر.

تُنسج أعمال والد من خلال ممارسة الرسم والحركة: بقعة، خط، إيماءة صغيرة تتطور منها شخصية أو حالة أو لقاء بين تجليات مختلفة للذات نفسها. هذه ليست رسومات بهدف التوثيق، بل آليات بحث: للعثور على شعور، فكرة، أو تحوّل داخلي عبر إيماءات  تحريكية قصيرة.

الحلقة الأنيماتيفية – الحلقة المتكررة – التي تبدع من خلالها هي حركة تتولد من ظروف الاضطراب والتريث، وتتشكّل ككوريوغرافيا من المقاومة: فالتكرار يتيح إضاءة اللحظات الهامشية، الإيماءات اليومية، والحركات التي تبدو غير مشحونة، لكنها تُشحن من خلال تكرارها.

تركيز والد البحثي في الحركة الدائرية من خلال التعمّق في ممارسات الحركة، من الإنسانية إلى الفيزيائية، حيث حتى ما يبدو “مستقيمًا” يتكوّن من تراكيب دورانية. هذه الفرضية الأساسية تصبح لها قاعدة منهجية: انتقال من رؤية خطية للواقع إلى رؤية “منحنية”، علم مسح الأرض، حيث يتحدد المسار ليس عبر الخط المستقيم بل عبر انحرافاته. يتيح هذا التغيير في زاوية النظر إعادة التفكير في علاقات الجسد والزمن والحيّز.

من السمكة الذهبية التي جُرحت وتمكنت من استعادة نفسها، مرورًا باليوميات البصرية التي وثّقت أيام الحرب، العلاقات الزوجية، وحتى الاحتجاجات العامة، في كل واحدة من هذه الحالات تظهر الحركة الدورانية كنموذج مركّب: حركة مزدوجة من الحفظ والاضطراب، تعمل في الوقت نفسه في المجال الشخصي والجماعي.

يحمل عنوان المعرض اقتباسًا من عنوان نُشر في صحيفة نيويورك تايمز في تشرين الثاني 1919، عقب رصد فلكي أكد لأول مرة نظرية النسبية العامة لألبرت آينشتاين. فقد أشار الرصد، الذي فحص مسار أشعة الضوء خلال كسوف الشمس، إلى ظاهرة كانت ثورية في زمانها: انحراف الضوء عن مساره المستقيم نتيجة تأثير الكتلة، وهو دليل على أنّ الفضاء والزمن ليسا ثابتين بل قابلين للانحناء.

كما يغيّر شعاع الضوء مساره عند الالتقاء بكتلة، كذلك يمكن للوعي، أو العادة، أو منظومة تمثيل ما، أن تنحرف أو تتقوس أو تتكرر عند الالتقاء بثقل من نوع آخر. الصدمة، الروتين المضطرب، الواقع الاجتماعي، والتاريخ البيوغرافي تعمل هنا كقوى تغيّر المسار لا تقل شأنًا عن قوة الجاذبية.

يُعرض هذا المعرض ضمن النسخة التاسعة من أوتلاين – رسم وكلمات في القدس.